عبد الملك الجويني

303

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الشفعة ( 1 ) 4692 - الأصل في الشفعة السنة والإجماع ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقت الحدود ، فلا شفعة " ( 2 ) وقال عليه السلام : " الشفعة في كل شركٍ من رَبعْ أو حائط " ( 3 ) وأجمعوا على أصل الشفعة ، وأَخْذُها من قولك شفعت شيئاً بشيء إذ جعلته شفعاً به . ثم المبيعات في الشفعة على أقسام : قسمٌ يثبت فيه الشفعة سواء انفرد معقوداً عليه ، أو اشتمل العقد عليه ، وعلى غيره ، مما لا شفعة فيه . وهو العقار . على ما سنفصل القول فيه . وقسم لا تثبت الشفعةُ فيه ، لا مفرداً ، ولا مضموماً إلى غيره ، وهو المنقولات . وقسم تثبت الشفعة فيه تابعاً ، ولا تثبت الشفعة متبوعاً مقصوداً ، كالأشجار والأبنية . فإذا بيعت مع العرصاتِ ، ثبتت الشفعة فيها ثبوتَها في الأراضي ، وإذا أُفردت الأشجار بالبيع دون مغارسها ، أو أفردت الأبنية بالبيع دون أساسها ، فظاهر المذهب أنّه لا شفعة فيها . وخرّجها بعض الأصحاب على تفصيل القول في القسمة . وقال : إن قلنا : لا تثبت الشفعة فيما لا ينقسم ، فالأشجار والأبنية الشاخصة ، والسقوفُ لا تقبل

--> ( 1 ) من أول كتاب الشفعة بدأت نسخة ( ه‍ 3 ) ، فصارت النسخ ثلاثاً ، ثم حصلنا على ( ي ) ، فصارت أربعاً . وما زال الأصل هو ( د 2 ) . ( 2 ) حديث الشفعة فيما لم يقسم . الموطأ : 2 / 713 ، والسنن الكبرى : 6 / 102 ، 105 . وانظر التلخيص : 3 / 124 ح 1301 . وهو عند البخاري بلفظ : إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يفسم . . . ح 2257 ، وعند مسلم ح 1608 . ( 3 ) مسلم بالرقم السابق .